أبي داود سليمان بن نجاح

40

مختصر التبيين لهجاء التنزيل

ولا بد أن يكون أبو داود قد نال منها حظا كبيرا ، وأن يكون قد استنسخ منها الكثير . قال ابن عبّاد : سمعت شيخنا أبا الحسن بن هذيل يقول : « كان أبو داود يكتب من ليلته عشرين ورقة كبارا » « 1 » . بلغت مدينة بلنسية مبلغا كبيرا في تنشيط الحركة العلمية ، فقصدها طلاب العلم من كل فج عميق من جميع مناطق الأندلس ، بل ومن خارج الأندلس . فهذا أبو الليث من علماء المشرق دخل الأندلس ، ودرس على علماء بلنسية عندما قدمها سنة 464 ه ، حيث قطعت بلنسية شأوا كبيرا في ميدان العلم ، فقد تصدرها وقتئذ عدد من العلماء الكبار « 2 » كما تتلمذ على أبي الليث عدد من الطلاب ببلنسية « 3 » . وكذا صقلّية حيث كان أحد أبنائها ممن تلقى علمه في مصر - وهو أبو محمد جعفر بن علي التميمي الصقلي - قدم الأندلس وبها لقيه أبو داود المقرئ ، فسمع منه كتاب أبي بكر بن عزير في غريب القرآن بجامع بلنسية مرتين . وكذا القيروان ، فهذا ابن سعدون القروي 485 ه من القيروان سمع بها وبمصر وبمكة كان من أهل العلم دخل إلى بلنسية ، وسمع منه أبو داود المقرئ .

--> ( 1 ) انظر : التبيين ورقة 35 . ( 2 ) انظر : الصلة 2 / 637 ، 638 . ( 3 ) انظر : الذيل 1 / 1 / 193 ، 5 / 1 / 403 .